ابنا : بيد أن التطورات التي جرت يوم أمس والمتمثلة بدخول قوات سعودية، قد تلحقها قوات إماراتية، ونأمل ألا تكون معها كذلك قوات كويتية، تحت مظلة قوات الردع الخليجي (أو قوات درع الجزيرة)، هذه التطورات تشكل توجها دراميا غير مسبوق وينذر بالخطر، حيث أنه يمثل سابقة استقواء سلطة وطنية بقوات خارجية، للتعامل مع المطالب المشروعة لشعبها دون مبررات مقنعة. وبدلا من التوافق مع تلك المطالب والاستجابة لها، يتم إحضار قوات من خارج البحرين لقمع إرادة الشعب وإخراس مطالبه، ووأد عملية الإصلاح المنشود برمتها أيضا.
إن الخطر الكامن في هذا الاستنجاد بقوات خليجية غير بحرينية هو أنه قد يؤدي إلى تدخل قوى إقليمية أجنبية غير مرغوب فيها، كما أنه يؤدي حتما إلى تأجيج النزعات الطائفية البغيضة، ويدفع كافة الأطراف للاستقطاب والتطرف، وتقسيم المجتمع البحريني، وربما المنطقة برمتها، وبشكل مرضي مقيت، مما يعطل التنمية السياسية والاقتصادية، ويهز الاستقرار الاجتماعي.
إننا نطالب حكومة دولة الكويت أن تتخذ المواقف المناسبة، وأن تؤكد دعمها لعملية الإصلاح الديمقراطي بالوسائل السلمية، وتحث الحكومة البحرينية لتفهم المطالب المشروعة للشعب البحريني، وضرورة استيعاب السلطة في البحرين للمتغيرات التاريخية الجارية في العالم وفي بلدان المنطقة تحديدا. كذلك نطالب بانسحاب كافة القوات غير البحرينية من أراضي البحرين فورا، حقنا للدماء وتفاديا للنزاعات المحتملة. كما نعترض بشدة على مشاركة أفراد من العسكريين الكويتيين في تلك القوات، لأن في ذلك تخريبا للعلاقات الأخوية الحميمة القائمة بين الشعبين في البحرين والكويت.
لقد دفع البحرينيون ثمنا باهظا، وقدموا الكثير من الشهداء في مسيرتهم نحو الديمقراطية منذ خمسينيات القرن الماضي، ولم تكن مطالبهم طائفية أو فئوية، وكانت دوما تصبو نحو الإصلاح والديمقراطية.
حان الوقت لكي تتجاوب حكومة البحرين مع هذه المطالب، وتنقل البحرين باتجاه الحرية والديمقراطية والإخاء واحترام حقوق الإنسان.
انتهى/158